العلامة المجلسي
370
بحار الأنوار
كثيرا ، فقال عمر : والله إن كنت تساوي المسلمين في ذلك وإلا فارجع من حيث أتيت ، فجرى بينهما كلام كثير غليظ ، فغضب عمر - وكان سريع الغضب - فأخذ الكتاب من العباس ومزقه وتفل فيه ورمى به في وجه العباس ، وقال : والله ؟ لو طلبت منه حبة واحدة ما أعطيتك ، فأخذ العباس بقية الكتاب وعاد إلى منزله حزينا باكيا شاكيا إلى الله تعالى والى رسوله ، فصاح العباس بالمهاجرين والأنصار ، فغضبوا لذلك وقالوا : يا عمر ! تخرق كتاب رسول الله وتلقي به في الأرض ، هذا شئ لا نصبر عليه . فخاف عمر أن ينخرم عليه الامر ، فقال : قوموا بنا إلى العباس نسترضيه ونفعل معه ما يصلحه ، فنهضوا بأجمعهم إلى دار العباس فوجدوه موعوكا ( 1 ) لشدة ما لحقه من الفتن والألم والظلم ، فقال : نحن في الغداة عائدوه إن شاء الله تعالى ومعتذرون إليه من فعلنا ، فمضى غد وبعد غد ولم يعد إليه ولا اعتذر منه ، ثم فرق الأموال على المهاجرين والأنصار وبقي كذلك إلى أن مات . ولو أخذنا في ذكر أفعاله لطال الكتاب ، وهذا القدر فيه عبرة لأولي الا باب . وأما صاحبهما الثالث ، فقد استبد بأخذ الأموال ظلما على ما تقدم به الشرح في صاحبيه ، واختص بها مع أهل بيته من بني أمية دون المسلمين ، فهل يستحق هذا أو يستجيزه مسلم ؟ . ثم إنه ابتدع أشياء أخر : منها : منع المراعي من الجبال والأودية وحماها حتى أخذ عليها مالا باعها به من المسلمين . ومنها : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نفى الحكم بن العاص - عم عثمان - عن المدينة ، وطرده عن جواره فلم يزل طريدا من المدينة ومعه ابنه مروان أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وأيام أبي بكر وأيام عمر يسمى : طريد رسول الله
--> ( 1 ) الموعوك : المحموم ، كما في مجمع البحرين 5 / 298 .